السيد عبد الله شبر

21

الأخلاق

أو نحو ذلك ، ولو كان مثل هذه النيات مفسدا للعبادات لكان الترغيب والترهيب والوعد عبثا بل مخلا بالمقصود . وكيف يمكن للعبد الضعيف الذليل الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أن يستغني عن جلب النفع من مولاه لنفسه أو دفع الضرر عنها ، والعبادة المقصود بها الثواب أو الخلاص من العقاب انما وقعت بأمره تعالى ، فطالبها طالب لرضاه وأمره . وتكليف سائر الناس بتلك المراتب العلية والدرجات السنية لعله تكليف بالمحال ، فإن أكثر الناس لا يسعهم تلك القصود ، وتلك المراتب مختصة بهم عليهم السلام ومن يقرب من مرتبتهم كسلمان وأبي ذر والمقداد ، ومن ادعى تلك المراتب فإنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه انه لو أيقن أن اللّه تعالى يدخله بطاعته وعبادته النار وبمعصيته الجنة يختار الطاعة ويترك المعصية ، وأين عامة الخلق من هذه الدرجة ؟ ! نعم ربما يتجه ذلك بناء على زعم من زعم أن النية هي الاخطار بالبال وان لم يكن له داع وباعث على القرب ، وقد عرفت خلافه ، فإن الداعي والباعث على القرب إذا لم يكن حاصلا قبل فلا يمكن الإتيان به بتصوير بالجنان أو نطق باللسان . وان كنت في ريب من ذلك فانظر إلى نفسك حين يغلب عليها حب التدريس لإظهار الفضيلة والصيت وحب العبادة لاستمالة القلوب ومع ذلك اخطرت ببالك حين ايقاعهما انك تدرس هذا الدرس وتعبد هذه العبادة قربة إلى اللّه تعالى كنت بمعزل عن الإخلاص ، وكان اخطارك ذلك من الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، ولم ينفعك ذلك الاخطار ، ولم يخلصك عن استحقاق النار ، وكان ذلك كاخطار الشبعان اشتهى هذا الطعام قاصدا حصول الاشتهاء . واعلم أن الطريق إلى الإخلاص كسر حظوظ النفس ، وقطع الطمع عن